ابن أبي العز الحنفي

138

شرح العقيدة الطحاوية

له وما يمتنع عليه ، وأنصحهم لأمته ، وأفصحهم وأقدرهم على البيان . فإنك ان نفيت شيئا من ذلك كنت كافرا بما أنزل [ على ] محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وإذا وصفته بما وصف به نفسه فلا تشبهه بخلقه ، فليس كمثله شيء ، فإذا شبهته بخلقه كنت كافرا به . قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري : من شبه اللّه [ بخلقه ] فقد كفر ، ومن جحد ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف اللّه به نفسه ولا ما وصفه به رسوله تشبيها . وسيأتي في كلام الشيخ الطحاوي رحمه اللّه « ومن لم يتوقّ النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه » . وقد وصف اللّه تعالى نفسه بأن له المثل الاعلى ، فقال تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى النحل : 60 ، وقال تعالى : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الروم : 27 . فجعل سبحانه مثل السّوء - المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال - لأعدائه المشركين وأوثانهم ، وأخبر أن المثل الاعلى - المتضمن لاثبات الكمال كله - للّه وحده . فمن سلب صفة الكمال عن اللّه تعالى فقد جعل له مثل السّوء ، ونفى عنه ما وصف به نفسه من المثل الاعلى ، [ و ] ، هو الكمال المطلق ، المتضمن للأمور الوجودية ، والمعاني الثبوتية ، التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل - كان بها أكمل وأعلى من غيره . ولما كانت صفات الرب [ سبحانه ] وتعالى أكثر وأكمل ، كان له المثل الاعلى ، وكان أحقّ به من كل ما سواه . بل يستحيل أن يشترك في المثل الاعلى المطلق اثنان ، لأنهما أن تكافئا من كل وجه ، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ، وان لم يتكافئا ، فالموصوف به أحدهما وحده ، فيستحيل أن يكون لمن له المثل الاعلى مثل أو نظير . واختلفت عبارات المفسرين في المثل الاعلى . ووفق بين أقوالهم من وفقه اللّه وهداه ، فقال : المثل الاعلى يتضمن : الصفة العليا ، وعلم العالمين بها ، ووجودها العلمي ، والخبر عنها وذكرها ، وعبادة الرب تعالى بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه . فهاهنا أمور أربعة :